السيد محمد الصدر
187
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
إذن ، فمثل هذه السنة ستتعارض من حيث دلالتها على العموم وتتساقط ، وعندئذ تنتفي دلالتها على العموم ، أي شمول التكليف للآخرين ، ويبقى مورد التكليف مشمولًا للقواعد العامة والأصول العملية . المستوى الرابع : إن مقتضى إطلاقات أدلة التقية هو وجوبها على كل حال ما دام موضوعها باقياً ، وهو قوة الظلم والظالمين في العالم . إما بعنوان جواز الفرار من الزحف إذا كان المعسكر المعادي أكثر من الضعف من جيش المسلمين ، وإما بعنوان عدم احتمال التأثير احتمالًا معتداً به ، وإنما فقط نخسر شيئاً من النفوس والأموال بدون مقابل . مع الالتفات إلى أن المسلك العام للمعصومين ( ع ) كان على التقية بلا شك سوى بعض الحوادث المستثناة ، حتى أن أمير المؤمنين ( ع ) جلس في داره عشرين سنة تقريباً ، وورد : ( أجريتهم على ما أجريا ) « 1 » . كما أن الحسين ( ع ) كان في تقية قبل واقعة الطف ومن دلائل ذلك عدة أمور : 1 - إن والي المدينة ( الوليد بن عتبة ) حينما طلب منه البيعة ليزيد لم يرفض
--> ( 1 ) مقطع من زيارة أمير المؤمنين ( ع ) يوم الغدير وقد ورد فيها : « فلما آل الأمر إليك أجريتهم على ما أجريا عليه رغبة عنهما بما عند الله لك ، فأشبهت محنتك بهما محن الأنبياء ( ع ) عند الوحدة وعدم الأنصار وأشبهت في البيات على الفراش الذبيح ( ع ) إذ أجبت كما أجاب وأطعت كما أطاع إسماعيل صابراً محتسباً . إذ قال له يا بني إني إرى في المنام أني أذبحك فانظر ما ذا ترى ؟ قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين . وكذلك أنت لما أباتك النبي صلى الله عليه وآله وأمرك أن تضجع في مرقده واقياً له بنفسك أسرعت إلى إجابته مطعياً ولنفسك على القتل موطناً . فشكر الله تعالى طاعتك وأبان عن جميل فعللك بقوله جل ذكره : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله » المزار للشهيد الأول ص 85 . .